الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
218
الطفل بين الوراثة والتربية
في تربيه متى ما أدركنا أنه ليس لنا ، بل هو متعلق بشخصه ، وله حياة مستقلة تدعوه إلى نفسها . وبصورة موجزة فإنه يجب أن يتربى لنفسه لا للآخرين . . . هلموا إذن للتخلي عن اعتبار الطفل ملكاً لنا ، لمّا لم نكن أكثر من حلقة وصل في هذه الحياة » ( 1 ) . المساعدة المعقولة : إن المساعدة المعقولة التي يبذلها الوالدان للتلميذ الذي لم يستوعب الدرس من معلمه في المدرسة هي أن يدرساه في البيت مرة ثانية ويحاولا إفهامه الدرس تماماً . أما عندما يعمد الأب أو الأم بقصد مساعدة الطفل إلى حلّ التمارين الرياضية التي كلّف بحلها من قبل المعلم ، أو كتابة القطعة الإنشائية بدلاً منه وإعطاؤها له لينقلها في دفتره ، فإنه يستحيل أن يصبح هذا التلميذ في عداد العلماء فيما بعد . . . ولا شك أن هذه المساعدة ظلم لا يُتدارك بالنسبة إلى الطفل . إن المساعدات غير المعقولة للوالدين تجاه الطفل تعود على الطفل بالضرر وتمنع من نمو شخصيته . فالحب التافه والمساعدة غير المتزنة يطفئان جذوة الاستقلال والاعتماد على النفس في ضمير الطفل ، وبالتالي ينشأ إنساناً طفيلياً وتافهاً . « إحذروا من أن تحرموا الطفل من الفرص المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يتعلم بعض التجارب بنفسه ، بمعنى أن لا تساعدوه في أداء كل عمل . هذه المساعدات التي تتجاوز الحد المقرر لها أحياناً تعوّده على مساعدة الآخرين دائماً ، ونشوئه عالة على الغير ، فيفقد قدرته الشخصية في النهاية ، ويعجز عن إنقاذ موقفه المتأزم لوحده بسبب من هذا الضعف والتعوّد على مساعدة الآخرين له » ( 2 ) .
--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 61 . ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 41 .